محمد بن لطفي الصباغ

111

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

سبب نسخ المصاحف وطريقة النسخ : يبدو أن خلافا وقع بين المسلمين في قراءتهم للقرآن ومردّه إلى أمرين : 1 - اختلاف الحروف واللهجات والروايات . 2 - اختلاف ما بين أيديهم من الصحف التي جمعها ناس من الصحابة أشرنا إلى بعضهم في الفصل السابق . والأمر الثاني مترتب على الأمر الأول ، فإنّ اختلاف الصحف التي يقرأ بها الناس مقصور على اختلاف الحروف واللهجات . يدل على ذلك الاختلاف ما رواه البخاري عن أنس قال : ( قدم حذيفة بن اليمان على عثمان - وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة - فقال لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل إلى حفصة ان ارسلي الينا الصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت « 1 » وعبد اللّه بن الزبير « 2 » وسعيد بن العاص « 3 » وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام « 4 » فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّها عثمان إلى

--> القرآن في مصحف ، وتعددت مصاحف المسلمين حتى جمعهم على مصحف واحد ] ولم يذكر مصدره في ذلك . ( 1 ) هو زيد بن ثابت الأنصاري ولد سنة 11 ق ه وتوفي سنة 45 ه . ( 2 ) هو عبد اللّه بن الزبير الأسدي القرشي ولد سنة 1 ه وقتل سنة 73 ه . ( 3 ) هو سعيد بن العاص الأموي القرشي ولد سنة 3 ه وتوفي سنة 59 ه . وانظر الرسالة التي كتبناها في دراسة حياته . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي ولد سنة 1 ه وتوفي سنة 43 ه .